الشيخ البهائي العاملي

17

الإثنا عشريات الخمس

رحلاته العلميّة : لم يحصر الشيخ كسب علومه في إصفهان أو في إيران فقط ، بل سافر إلى مدن عديدة لهذا الغرض ، وفي هذا المجال فقد نقل المحبّي في خلاصة الأثر ما يلي : زار النبيّ عليه الصلاة والسّلام ثمّ أخذ في السياحة ثلاثين سنة واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل ثمّ عاد وقطن بأرض العجم « 1 » . ومن المناسب هنا أن نورد عبارات كتبها أحد تلامذة الشيخ الذي صاحبه في رحلاته إلى أماكن مختلفة على مدى أربعين سنة ، حيث يشير فيها بخلاصة إلى رحلات الشيخ وبعض تأليفاته وتصنيفاته : أورد السيّد السند الجليل وتلميذه الثقة النبيل ، عزّ الدين حسين بن السيّد حيدر الكركي العاملي . . . : شيخنا هذا - طاب ثراه - قد كان أفضل أهل زمانه ، بل كان متفرّدا بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله أحد من أهل زمانه ولا قبله على ما أظنّ من علماء العامّة والخاصّة . . . كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر ، كان له معي محبّة وصداقة عظيمة ، سافرت معه إلى زيارة أئمة العراق - عليهم الصلاة والسّلام - فقرأت عليه في بغداد الكاظمين والنجف الأشرف وحائر الحسين عليه السّلام العسكريّين كثيرا من الأحاديث ، وأجازني في كل هذه الأماكن جميع كتب الحديث والفقه والتفسير غيرها . وكنت في خدمته في زيارة الرضا [ عليه السّلام ] في السفر الذي توجّه النوّاب الأعلى - خلّد اللّه ملكه أبدا - ماشيا حافيا من إصفهان إلى زيارته عليه السّلام ، فقرأت عليه هناك تفسير الفاتحة من تفسيره المسمّى بالعروة الوثقى وشرحيه على « دعاء الصباح » و « الهلال » من الصحيفة السجادية . ثمّ توجّهنا إلى بلدة هرات التي كان سابقا هو ووالده فيها شيخ الإسلام ، ثمّ رجعنا إلى المشهد المقدّس ، ومن هناك توجّهنا إلى إصفهان . ومن جملة ما قرأت عليه أولا في عنفوان الشباب ألفية ابن مالك في النحو ، ثمّ قرأت عليه رسائل متعدّدة من تصانيف والده ، وسمعت عليه مختصر النافع وجملة من كتاب شرائع الإسلام وكتاب إرشاد الأذهان وجانبا من كتاب قواعد الأحكام بقراءة جماعة من المؤمنين ، وقرأت عليه الإثنى عشريّات الثلاث التي هي من تصانيفه وشرح الأربعين حديثا التي هو من تصانيفه ، وهذا التصنيف كان بإمداد

--> ( 1 ) - خلاصة الأثر : 3 / 441 .